وحِينئذ فالدُّعاء مِن أقوىٰ الأسبَاب، فإذا قدِّر وقُوع المَدعو به بالدُّعاء لم يصِح أن يُقال: لا فائِدة في الدُّعاء، كما لا يُقال لا فائِدة في الأكلِ والشُّرب وجَميع الحَركات والأعمَال.
ولَيس شيءٌ من الأسبَاب أنفعُ من الدُّعاء، ولا أبلَغ في حصُول المَطلُوب.
وكَان عُمر بن الخطَّاب رَضي اللّٰه عنهُ يَستنصِر به على عدوُّه، وكَان أعظَم جُنده، وكان يقُول لأصحَابه: «لستُم تُنصرُون بكثرَة، إنَّما تُنصرُون من السَّماء».
وكان يقُول: «إنِّي لا أحمِل همَّ الإجَابة، ولٰكن همَّ الدُّعاء، فإذا ألهِمت الدُّعاء فإنَّ الإجَابة مَعه».