ويشاء ربك ان يناولك القمر
ويشاء ربك أن يناولك القمر
ترسخت في أذهاننا فكرة أن نرفع سقف أمانينا وأحلامنا ولا نرضى بالقليل، وأن نحلم حلمًا كبيرًا ونجري ونلهث من أجل تحقيقه، كما قال الشاعر:
إِذَا غامرْتَ في شرفٍ مرومٍ ** فلا تقنعْ بِما دونَ النجومِ
غير مبالين بما يلحقنا من وعثائه ولو خسرنا من أجله الكثير، مثل: الصحة، وعلاقاتنا مع الآخرين، والأحلام المساندة، المهم تحقيق الحلم الكبير ونقله من خانة المستحيل إلى خانة الإنجازات!.
في المقابل، ثمة أناس أمانيهم متواضعة من غير تقاعس منهم أو قلة في طموحاتهم، ومع أنهم لم يضخموا حجم أحلامهم إلا أن الله أعطاهم أكثر مما يتمنون، يا ترى لماذا.
الأكيد أنهم بذلوا أعمالًا حسنة لم يتقصدوا فيها مصلحتهم الشخصية، أعمالًا جميلة تدخل في باب البر فارتقت بحظوظهم فوق ما خططوا له إلى أن عانقت عنان السماء، فكان ذلك مصدر عجب من حولهم، ومضرب مثل لمن يتكل على عمله فقط.
هذا يجعلك تؤمن أن مسارات تحقيق الأمنيات متعددة وغائبة ظاهرًا عنك لتتفاجأ «أنك كنت تشاء من الأماني نجمة ** ولأنك الأروع والأكثر نقاء وتفانيا»، ونواياك الحسنة هي من يقودك وكونك تفعل ما بوسعك وتراه قليلًا وهيّنًا مستحقرًا لكن عند الله عزيزًا كبيرًا، فيشاء سبحانه أن يناولك القمر.
واليقين اليقين أن من أعظم مسببات تحقيق فوق ما تتصوره في مسيرة أحلامك: رضا الأم… فلعمري ستجد المستحيلات تنقاد لك طواعية وإن لم تسع حثيثًا لتحقيقها، قال تعالى «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا»، «… وبرًا بوالدتي ولم يجعلني جبارًا شقيًا» فمن أراد التوفيق والتسريع في تحقيق أمانيه فليلزم بر أمه وأبيه ومن يعزّ عليهم أحياء وأمواتًا.
كما أن من أعظم مسببات العلو: تغليب المنفعة العامة على المصلحة الخاصة فيما تقوم به من أعمال، فهذا يقيظ لك من يغلب منفعتك على مصلحته ليتحقق مرادك عن طريق الآخرين، فكل البشر مصالحهم متبادلة ومنافعهم متمازجة بطريقة غير مباشرة، وليس مثل الرضا – بما رزقك الله وقسمه لك وعدم حسد الآخرين على ما أعطاهم ورزقهم الله – يهبك ما لا تحسب حسابه ولم تسع له، «وتشاء أنت من البشائر قطرة ** ويشاء ربك أن يغيثك بالمطر».
جميعنا يسعى لتحقيق حلمه ولكن الأقلية فقط ينجح فإن أردت أن تلحق بالركب وترتقي، وقبل أن تطلق شغفك، وتعتني بحلمك وهو في مهده، وترسم خطتك بعناية فائقة، ثم تحرص على تنفيذها بدقة غير مسوف ولا مؤجل، وقبل أن تحقق الهدف تلو الآخر، اغرس خبيئة طيبة في حديقة أعمالك، وحدها مفتاح التيسير والرفعة لما استعسر عليك من أحلام كبيرة.
اللهُم افتح على قَلبي من بَصائِر رُشدك ولُطفِك وهِدايتك ، ولا تجعَلني من الغَافلين.
|